شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص413

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

[صلى الله عليه وسلم] . (1) وقد وردت في ذلك أحاديث صحيحة كثيرة، قد ذكرنا منها طرفا صالحا في كتاب "أحاديث الأصول"، ومن العلماء من ادعى تواتر معناها، والذي عول عليه الشافعي، رحمه الله، في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة، بعد التروي والفكر الطويل. وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك واستبعد الدلالة منها على ذلك (2) .

ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله: {نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} أي: إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نحسنها في صدره ونزينها له -استدراجا له -كما قال تعالى: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [القلم: 44] . وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف:5] . وقوله {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأنعام: 110] .

وجعل النار مصيره في الآخرة، لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [وما كانوا يعبدون. من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم] (3) } [الصافات: 22، 23] . وقال: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف:53] .

{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (116) إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (121) } {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا (122) }

قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة، وهي قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك [لمن يشاء] (1) } الآية [النساء: 48] ، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة.

وقد روى الترمذي حديث ثوير (2) بن أبي فاختة سعيد بن علاقة، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه أنه قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به [ويغفر ما دون ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية