تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص427
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
سودة كانت امرأة قد أسنت، ففزعت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضنت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة ومنزلتها منه، فوهبت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، فقبل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
قال البيهقي: وقد رواه أحمد بن يونس: عن ابن أبي الزناد (2) موصولا. وهذه الطريق رواها الحاكم في مستدركه فقال:
حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن (3) عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت له: يا ابن أختي، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة -حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، يومي هذا لعائشة. فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة: ففي ذلك أنزل الله: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا}
وكذا رواه أبو داود، عن أحمد بن يونس، به. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (4) .
وقد رواه [الحافظ أبو بكر] (5) بن مردويه من طريق أبي بلال الأشعري، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به نحوه. ومن رواية عبد العزيز بن (6) محمد الدراوردي، عن هشام بن عروة، بنحوه مختصرا، والله أعلم.
وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول معجمه: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، حدثنا القاسم بن أبي بزة قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سودة بنت زمعة بطلاقها، فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة، فلما رأته قالت له: أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه (7) واصطفاك على خلقه لما راجعتني، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيامة. فراجعها فقالت: إني (8) جعلت يومي وليلتي لحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا غريب مرسل (9) .
وقد قال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} قالت (10) الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل. فنزلت هذه الآية.
