شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص431

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط".

وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث همام بن يحيى، عن قتادة، به. وقال الترمذي: إنما أسنده همام، ورواه هشام الدستوائي عن قتادة -قال: "كان يقال". ولا نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام (1) .

وقوله: {وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما} أي: وإن أصلحتم في أموركم، وقسمتم بالعدل فيما تملكون، واتقيتم الله في جميع الأحوال، غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض.

ثم قال تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما} وهذه هي الحالة الثالثة، وهي حالة الفراق، وقد أخبر تعالى أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه، بأن يعوضه بها من هو خير له منها، ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه: {وكان الله واسعا حكيما} أي: واسع الفضل عظيم المن، حكيما في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.

{ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133) من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134) }

يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض، وأنه الحاكم فيهما؛ ولهذا قال: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم} أي: وصيناكم بما وصيناهم به، من تقوى الله، عز وجل، بعبادته وحده لا شريك له.

ثم قال: {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض [وكان الله غنيا حميدا] (2) } كما قال تعالى إخبارا عن موسى أنه قال لقومه: {إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد} [إبراهيم: 8] ، وقال {فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد} [التغابن: 6] أي: غني عن عباده، {حميد} أي: محمود في جميع ما يقدره ويشرعه.

وقوله: {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} أي: هو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب الشهيد على كل شيء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية