تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 2
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج2 ص95
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقد وردت أحاديث يناسب (1) ذكرها هاهنا:
قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي، حدثنا بكير (2) بن الأخنس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي، عز وجل، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا". فقال أبو بكر، رضي الله عنه: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى، ومصيب من حافات البوادي (3) .
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن حسان، عن القاسم بن مهران، عن موسى بن عبيد، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ربي أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة، بغير حساب". فقال عمر: يا رسول الله، فهلا استزدته؟ فقال: "استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا ". قال عمر: فهلا استزدته؟ قال: "قد استزدته فأعطاني هكذا". وفرج عبد الله بن بكر (4) بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه، وحثا (5) عبد الله، قال هشام: وهذا من الله لا يدرى ما عدده (6) .
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة قال: قال شريح بن عبيد: مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد الله بن قرط الأزدي، فلم يعده، فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا، فقال له ثوبان: [أتكتب؟ قال: نعم: فقال: اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط، "من ثوبان] (7) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد: فإنه لو كان لموسى وعيسى، عليهما السلام، بحضرتك خادم لعدته" ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم. فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه قام فزعا، فقال الناس: ما شأنه؟ أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه فعاده، وجلس عنده ساعة ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه وقال: اجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا، لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا".
تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حمصيون (8) فهو حديث صحيح (9) ولله الحمد.
طريق أخرى: قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن زبريق الحمصي، حدثنا محمد بن
