شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص125

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك. (1)

ثم قال (2) ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا ابن فضيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: دفع رجل من قريش رجلا من الأنصار، فاندقت ثنيته، فرفعه الأنصاري إلى معاوية، فلما ألح عليه الرجل قال: شأنك وصاحبك. قال: وأبو الدرداء عند معاوية، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يصاب بشيء من جسده، فيهبه، إلا رفعه الله به درجة، وحط عنه به خطيئة". فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فخلى سبيل القرشي، فقال معاوية: مروا له بمال.

هكذا رواه ابن جرير (3) ورواه الإمام أحمد فقال: حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال القرشي: إن هذا دق سني؟ قال معاوية: إنا سنرضيه. فألح الأنصاري، فقال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يصاب بشيء في (4) جسده، فيتصدق به، إلا رفعه الله به درجة أو حط عنه بها خطيئة". فقال الأنصاري: فإني، يعني: قد عفوت.

وهكذا رواه الترمذي من حديث ابن المبارك، وابن ماجه من حديث وكيع، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق، به (5) ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء.

وقال [أبو بكر] (6) بن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت؛ أن رجلا هتم فمه رجل، على عهد معاوية، رضي الله عنه، فأعطي دية، فأبى إلا أن يقتص، فأعطي ديتين، فأبى، فأعطي ثلاثا، فأبى، فحدث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تصدق بدم فما دونه، فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت". (8)

وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا هشيم، عن المغيرة، عن الشعبي؛ أن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من رجل يجرح من (9) جسده جراحة، فيتصدق

الصفحة السابقة الصفحة التالية