تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص137
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
سقط منك يعني (1) تنزل إليه فتأخذه." (2)
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا جعفر، عن المعلى القردوسي، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرب من أجل، ولا يباعد من رزق (4) أن يقول بحق أو يذكر (5) بعظيم". تفرد به أحمد. (6)
وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن زبيد عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري (7) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمرا لله فيه مقال، فلا يقول فيه، فيقال له يوم القيامة: ما منعك أن تكون قلت في كذا وكذا؟ فيقول: مخافة الناس. فيقول: إياي أحق أن تخاف".
ورواه ابن ماجه من حديث الأعمش، عن عمرو بن مرة به. (8) وروى أحمد وابن ماجه، من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي طوالة (9) عن نهار بن عبد الله العبدي المدني، عن أبي سعيد الخدري (10) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى إنه ليسأله يقول له: أي عبدي، رأيت منكرا فلم تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته، قال: أي رب، وثقت بك وخفت الناس". (11)
وثبت في الصحيح: "ما ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه"، قالوا: وكيف يذل نفسه يا رسول الله؟ قال: "يتحمل من البلاء ما لا يطيق". (12)
{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} أي: من اتصف بهذه الصفات، فإنما هو من فضل الله عليه، وتوفيقه له، {والله واسع عليم} أي: واسع الفضل، عليم بمن يستحق ذلك ممن يحرمه إياه.
وقوله: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} أي: ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين.
