شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص147

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه" قال: "وعرشه على الماء، وفي يده الأخرى القبض، يرفع ويخفض": قال: قال الله تعالى: "أنفق أنفق عليك" أخرجاه في الصحيحين، البخاري في "التوحيد" عن علي بن المديني، ومسلم فيه، عن محمد بن رافع، وكلاهما (1) عن عبد الرزاق، به. (2)

وقوله: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} أي: يكون ما أتاك الله يا محمد من النعمة نقمة في حق أعدائك من اليهود وأشباههم، فكما يزداد به المؤمنون تصديقا وعملا صالحا وعلما نافعا، يزداد به الكفرة الحاسدون لك ولأمتك {طغيانا} وهو: المبالغة والمجاوزة للحد في الأشياء {وكفرا} أي: تكذيبا، كما قال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت:44] وقال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء:82] .

وقوله: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} يعني: أنه لا تجتمع قلوبهم، بل العداوة واقعة بين فرقهم بعضهم في بعض دائما لأنهم لا يجتمعون على حق، وقد خالفوك وكذبوك.

وقال إبراهيم النخعي: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} قال: الخصومات والجدال في الدين. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} أي: كلما عقدوا أسبابا يكيدونك بها، وكلما أبرموا أمورا يحاربونك بها يبطلها الله ويرد كيدهم عليهم، ويحيق مكرهم السيئ بهم.

{ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} أي: من سجيتهم أنهم دائما يسعون في الإفساد في الأرض، والله لا يحب من هذه صفته.

ثم قال جل وعلا {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا} أي: لو أنهم آمنوا بالله ورسوله، واتقوا ما كانوا يتعاطونه من المحارم والمآثم {لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم} أي: لأزلنا عنهم المحذور ولحصلناهم (3) المقصود.

{ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم} قال ابن عباس، وغيره: يعني القرآن. {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} أي: لأنهم عملوا بما في الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء، على ما هي عليه، من غير تحريف ولا تغيير ولا تبديل، لقادهم ذلك إلى اتباع الحق والعمل بمقتضى

الصفحة السابقة الصفحة التالية