شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص149

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال: "وذاك عند (1) ذهاب العلم". قال: قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا، ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: "ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء"

وكذا رواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع بإسناده نحوه (2) وهذا إسناد صحيح.

وقوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} كقوله تعالى: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف:159] ، وكقوله عن أتباع عيسى: {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم [وكثير منهم فاسقون] (3) } [الحديد:27] . فجعل أعلى مقاماتهم الاقتصاد، وهو (4) أوسط مقامات هذه الأمة، وفوق ذلك رتبة السابقين (5) كما في قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها} الآية [فاطر:32، 33] . والصحيح أن الأقسام الثلاثة من هذه الأمة يدخلون الجنة.

وقد قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس الضبي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو معشر، عن يعقوب بن يزيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تفرقت أمة موسى على إحدى (6) وسبعين ملة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى على ثنتين وسبعين ملة، واحدة منها في الجنة وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلو أمتي على الفرقتين جميعا. واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار". قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: "الجماعات الجماعات".

قال يعقوب بن يزيد (7) كان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلا فيه قرآنا: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم} إلى قوله تعالى: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون} وتلا أيضا: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف:181] يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. (8)

وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه وبهذا السياق. وحديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين

الصفحة السابقة الصفحة التالية