شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص166

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

عليهم} فسر بذلك ما ذمهم به. ثم أخيرا أنهم {وفي العذاب هم خالدون} يعني يوم القيامة.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مسلمة (1) بن علي، عن الأعمش بإسناد ذكره قال: "يا معشر المسلمين، إياكم والزنا، فإن فيه ست خصال، ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فإنه يذهب البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر. وأما التي في الآخرة: فإنه يوجب سخط الرب، وسوء الحساب، والخلود في النار". ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون}

هكذا ذكره ابن أبي حاتم، وقد رواه ابن مردويه عن طريق هشام بن عمار، عن مسلمة (2) عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم -فذكره. وساقه أيضا من طريق سعيد بن غفير، عن مسلمة، عن أبي عبد الرحمن الكوفي، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.

وهذا حديث ضعيف على كل حال (3) والله أعلم. ثم قال تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} أي: لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسل والفرقان (4) لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن، ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل إليه {ولكن كثيرا منهم فاسقون} أي: خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله.

{لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (82) } {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (83) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين (84) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (85) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (86) }

الصفحة السابقة الصفحة التالية