تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص185
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
الصفار، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: أنزلت في الخمر أربع آيات، فذكر الحديث. قال: وضع رجل من الأنصار طعاما، فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى انتشينا، فتفاخرنا، فقالت الأنصار: نحن أفضل. وقالت قريش: نحن أفضل. فأخذ رجل من الأنصار لحي جزور، فضرب به أنف سعد ففزره، وكان أنف سعد مفزورا. (1) فنزلت آية الخمر: {إنما الخمر والميسر [والأنصاب والأزلام] } (2) إلى قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} أخرجه مسلم من حديث شعبة. (3)
حديث آخر: قال البيهقي: وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو علي الرفاء، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا فلما أن ثمل عبث بعضهم ببعض، فلما أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه ورأسه ولحيته، فيقول: صنع هذا بي، أخي فلان -وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن (4) والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما صنع هذا بي، حتى وقعت (5) الضغائن في قلوبهم فأنزل الله هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان [فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة] (6) فهل أنتم منتهون} فقال ناس من المتكلفين: هي رجس، وهي في بطن فلان، وقد قتل يوم أحد، فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا [إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين] } (7)
ورواه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن حجاج بن منهال. (8)
حديث آخر: قال ابن جرير: حدثني محمد بن خلف، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، عن أبي تميلة، عن سلام مولى حفص أبي القاسم، عن أبي بريدة، عن أبيه قال: بينا نحن قعود على شراب لنا، ونحن رملة، ونحن ثلاثة أو أربعة، وعندنا باطية لنا، ونحن نشرب الخمر حلا إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، إذ نزل تحريم الخمر: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} إلى آخر الآيتين (9) {فهل أنتم منتهون} ؟ فجئت إلى أصحابي فقرأتها إلى قوله: {فهل أنتم منتهون} ؟ قال: وبعض القوم شربته في يده، قد شرب بعضها وبقي بعض في الإناء، فقال بالإناء تحت شفته العليا، كما يفعل الحجام، ثم صبوا ما في باطيتهم (10) فقالوا: انتهينا ربنا. (11)
حديث آخر: قال البخاري: حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر
