تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص197
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال ابن أبي طلحة، عن (1) ابن عباس -في رواية عنه-وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وغيرهم في قوله: {أحل لكم صيد البحر} يعني: ما يصطاد منه طريا {وطعامه} ما يتزود منه مليحا يابسا.
وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيا {وطعامه} ما لفظه ميتا.
وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو، وأبي أيوب الأنصاري، رضي الله عنهم. وعكرمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري.
قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال: {وطعامه} كل ما فيه. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك قال: حدثت عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} وطعامه ما قذف.
قال: وحدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس في قوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} قال {وطعامه} ما قذف.
وقال عكرمة، عن ابن عباس قال: {وطعامه} ما لفظ من ميتة. ورواه ابن جرير أيضا.
وقال سعيد بن المسيب: طعامه ما لفظه حيا، أو حسر عنه فمات. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن نافع؛ أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال: إن البحر قد قذف حيتانا كثيرا ميتا أفنأكله؟ فقال: لا تأكلوه. فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة، فأتى هذه الآية {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} فقال: اذهب فقل له فليأكله، فإنه طعامه.
وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه ما مات فيه، قال: وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفا. (2)
حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} قال: طعامه ما لفظه ميتا".
ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة: (3)
