تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص202
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال معمر: وأخبرني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثله.
قال ابن عبد البر: وبه قال طاوس، وجابر بن زيد، وإليه ذهب الثوري، وإسحاق بن راهويه -في رواية-وقد روي نحوه عن علي بن أبي طالب، رواه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال.
وقال مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه -في رواية- والجمهور: إن كان الحلال قد قصد المحرم بذلك الصيد، لم يجز للمحرم أكله؛ لحديث الصعب بن جثامة: أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، وهو بالأبواء -أو: بودان-فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم".
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، وله ألفاظ كثيرة (1) قالوا: فوجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم ظن أن هذا إنما صاده من أجله، فرده لذلك. فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنه يجوز له الأكل منه؛ لحديث أبي قتادة حين صاد حمار وحش، كان حلالا لم يحرم، وكان أصحابه محرمين، فتوقفوا في أكله. ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل كان منكم أحد أشار إليها، أو أعان في قتلها؟ " قالوا: لا. قال: "فكلوا". وأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه القصة ثابتة أيضا في الصحيحين بألفاظ كثيرة. (2)
وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وقال قتيبة في حديثه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-يقول: "صيد البر لكم حلال -قال سعيد: وأنتم حرم-ما لم تصيدوه أو يصد لكم".
وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة. وقال الترمذي: لا نعرف للمطلب سماعا من جابر. (3)
ورواه الإمام محمد بن إدريس الشافعي، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن مولاه المطلب، عن جابر ثم قال: وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس.
وقال مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج، وهو محرم في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد فقال
