تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص247
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
نكن ندعو من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين] (10) } [غافر: 73، 74] .
وقوله: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} أي: يجيؤوك (1) ليسمعوا قراءتك، ولا تجزي عنهم شيئا؛ لأن الله جعل {على قلوبهم أكنة} أي: أغطية لئلا يفقهوا القرآن {وفي آذانهم وقرا} أي: صمما عن السماع النافع، فهم كما قال تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء [صم بكم عمي فهم لا يعقلون] (2) } [البقرة: 171] .
وقوله: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات، لا يؤمنوا بها. فلا فهم عندهم ولا إنصاف، كما قال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون] (3) } [الأنفال: 23] .
وقوله: {حتى إذا جاءوك يجادلونك} أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل {يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين} أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم.
وقوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} وفي معنى {ينهون عنه} قولان: أحدهما: أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق، وتصديق الرسول، والانقياد للقرآن، وينسأون عنه أي: [ويبتعدون هم عنه، فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون] (4) ولا يتركون أحدا ينتفع [ويتباعدون] (5) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وهم ينهون عنه} قال: ينهون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به.
وقال محمد بن الحنفية: كان كفار قريش لا يأتون النبي -صلى الله عليه وسلم-، وينهون عنه.
وكذا قال مجاهد وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهذا القول أظهر، والله أعلم، وهو اختيار ابن جرير.
والقول الثاني: رواه سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله: {وهم ينهون عنه} قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى [الناس] (6) عن النبي صلى الله عليه وسلم إن يؤذى (7)
