شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص262

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

عز وجل، هذه الآية: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم [ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون * ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه] } (1) إلى قوله: {أليس الله بأعلم بالشاكرين} قال: وكانوا بلالا وعمار بن ياسر، وسالما مولى أبي حذيفة، وصبيحا مولى أسيد، ومن الحلفاء: ابن مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القاري، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو، وذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد -وأبو مرثد من غني حليف حمزة بن عبد المطلب -وأشباههم من الحلفاء. ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} الآية. فلما نزلت، أقبل عمر، رضي الله عنه، فاعتذر من مقالته، فأنزل الله، عز وجل: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا [فقل سلام] } (2) الآية (3)

وقوله: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} أي: فأكرمهم برد السلام عليهم، وبشرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم؛ ولهذا قال: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} أي: أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانا وامتنانا {أنه من عمل منكم سوءا بجهالة} قال بعض السلف: كل من عصى الله، فهو جاهل.

وقال معتمر بن سليمان، عن الحكم بن (4) أبان، عن عكرمة في قوله: {من عمل منكم سوءا بجهالة} قال: الدنيا كلها جهالة. رواه ابن أبي حاتم.

{ثم تاب من بعده وأصلح} أي: رجع عما كان عليه من المعاصي، وأقلع وعزم على ألا يعود وأصلح العمل في المستقبل، {فأنه غفور رحيم}

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما قضى الله الخلق، كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت (5) غضبي". أخرجاه في الصحيحين (6) وهكذا رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (7) ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج، عن أبي هريرة. وكذا رواه الليث وغيره، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (8) بذلك (9)

وقد روى ابن مردويه، من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق، أخرج كتابا من تحت العرش: إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلقا لم يعملوا خيرا،

الصفحة السابقة الصفحة التالية