تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص267
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقوله: {وهو القاهر فوق عباده} أي: هو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء.
{ويرسل عليكم حفظة} أي: من الملائكة يحفظون بدن الإنسان، كما قال [تعالى] (1) {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] ، وحفظة يحفظون عمله ويحصونه [عليه] (2) كما قال: {وإن عليكم لحافظين * [كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون] (3) } [الانفطار: 10 -12] ، وقال: {عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 17، 18] .
وقوله: {حتى إذا جاء أحدكم الموت} أي: [إذا] (4) احتضر وحان أجله {توفته رسلنا} أي: ملائكة موكلون بذلك.
قال ابن عباس وغير واحد: لملك الموت أعوان من الملائكة، يخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم وسيأتي عند قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت [في الحياة الدنيا وفي الآخرة] (5) } [إبراهيم: 27] ، الأحاديث المتعلقة بذلك، الشاهدة لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة.
وقوله: {وهم لا يفرطون} أي: في حفظ روح المتوفى، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله، عز وجل، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجين، عياذا بالله من ذلك.
وقوله: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} قال ابن جرير: {ثم ردوا} يعني: الملائكة {إلى الله مولاهم الحق}
ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد [عن أبي هريرة في ذكر صعود الملائكة بالروح من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل] (6) حيث قال: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل. وإذا كان الرجل السوء، قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبا بالنفس
