تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص276
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ورواه أحمد، عن وكيع، عن أبي جعفر. ورواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث [عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا] } (1) الآية، قال: حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها، فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها.
وهكذا (2) قال سعيد بن جبير، وأبو مالك ومجاهد، والسدي وابن زيد في قوله: {عذابا من فوقكم} يعني: الرجم. {أو من تحت أرجلكم} يعني: الخسف. وهذا هو اختيار ابن جرير.
ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال: كان عبد الله بن مسعود [رضي الله عنه] (3) يصيح وهو في المجلس -أو على المنبر -يقول: ألا أيها الناس، إنه قد نزل بكم.
إن الله يقول: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [أو من تحت أرجلكم] } (4) لو جاءكم عذاب من السماء، لم يبق منكم أحدا {أو من تحت أرجلكم} لو خسف (5) بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحدا {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث.
قول ثان: قال ابن جرير وابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، سمعت خلاد بن سليمان يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} فأما العذاب من فوقكم، فأئمة السوء {أو من تحت أرجلكم} فخدم السوء.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {عذابا من فوقكم} يعني: أمراءكم. {أو من تحت أرجلكم} يعني: عبيدكم وسفلتكم.
وحكى ابن أبي حاتم، عن أبي سنان وعمير بن هانئ، نحو ذلك.
وقال ابن جرير: وهذا القول وإن كان له وجه صحيح، لكن الأول أظهر وأقوى.
وهو كما قال (6) ابن جرير، رحمه الله، ويشهد له بالصحة قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * [ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير] (7) } [الملك: 16 -18] ، وفي الحديث: "ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ" (8) وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات
