شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص278

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] ، وقال {لكل أجل كتاب} [الرعد: 37] .

وهذا تهديد ووعيد أكيد؛ ولهذا قال بعده: {وسوف تعلمون}

ثم قال: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} أي: بالتكذيب والاستهزاء {فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} أي: حتى يأخذوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه (1) من التكذيب، {وإما ينسينك الشيطان} والمراد بهذا كل فرد، فرد من آحاد الأمة، ألا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها، فإن جلس أحد معهم ناسيا {فلا تقعد بعد الذكرى} بعد التذكر {مع القوم الظالمين}

ولهذا ورد في الحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (2)

وقال السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله: {وإما ينسينك الشيطان} قال: إن نسيت فذكرت، فلا تجلس معهم. وكذا قال مقاتل بن حيان.

وهذه الآية هي المشار إليها في قوله: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} الآية [النساء: 140] أي: إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك، فقد ساويتموهم في الذي هم فيه.

وقوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} أي: إذا تجنبوهم فلم يجلسوا معهم في ذلك، فقد برئوا من عهدتهم، وتخلصوا من إثمهم.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير، قوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قال: ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك، أي: إذا تجنبتهم وأعرضت عنهم.

وقال آخرون: بل معناه: وإن جلسوا معهم، فليس عليهم من حسابهم من شيء. وزعموا أن هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله: {إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] . قاله مجاهد، والسدي، وابن جريج، وغيرهم. وعلى قولهم، يكون قوله: {ولكن ذكرى لعلهم يتقون} أي: ولكن أمرناكم (3) بالإعراض عنهم حينئذ تذكيرا لهم عما هم فيه؛ لعلهم يتقون ذلك، ولا يعودون إليه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية