شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص282

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

فيه. (1)

وقد روينا حديث الصور بطوله، من طريق الحافظ أبي القاسم الطبراني، في كتابه "الطوالات" قال: حدثنا أحمد بن الحسن المصري الأيلي، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في طائفة من أصحابه، فقال: "إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض، خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخصا بصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر". قلت: يا رسول الله، وما الصور؟ قال "القرن". قلت: كيف هو؟ قال: "عظيم، والذي بعثني بالحق، إن عظم دارة فيه كعرض السموات والأرض. ينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخة الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين. يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول. انفخ، فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات [وأهل] (2) الأرض إلا من شاء الله. ويأمره فيديمها ويطيلها ولا يفتر، وهي كقول الله: {وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] ، فيسير الله الجبال (3) فتمر مر السحاب، فتكون سرابا".

ثم ترتج الأرض بأهلها رجة فتكون كالسفينة المرمية (4) في البحر، تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش، ترجرجه (5) الرياح، وهي التي يقول (6) {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 6 -8] ، فيميد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من الفزع، حتى تأتي الأقطار، فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي (7) الناس مدبرين ما لهم من أمر الله من عاصم، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله تعالى: {يوم التناد} [غافر: 32] .

فبينما هم على ذلك، إذ تصدعت (8) الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا (9) إلى السماء، فإذا هي كالمهل، ثم انشقت (10) فانتشرت نجومها، وانخسف (11) شمسها وقمرها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك" قال أبو هريرة: يا رسول الله، من استثنى الله، عز وجل، حين يقول: {ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [النمل: 87] ، قال: "أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهم أحياء عند الله (12) يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم، وآمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه"، قال: وهو الذي يقول الله، عز وجل: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها

الصفحة السابقة الصفحة التالية