تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص308
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال العوفي عنه: {وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} قال: جعلوا له بنين وبنات. وقال مجاهد: {وخرقوا له بنين وبنات} قال: كذبوا. وكذا قال الحسن. وقال الضحاك: وضعوا، وقال السدي: قطعوا.
قال ابن جرير: فتأويل الكلام إذا: وجعلوا لله الجن شركاء (1) في عبادتهم إياه، وهو المنفرد بخلقهم بغير شريك ولا ظهير {وخرقوا له بنين وبنات} يقول: وتخرصوا لله كذبا، فافتعلوا له بنين وبنات بغير علم بحقيقة ما يقولون، ولكن جهلا بالله وبعظمته، وأنه لا ينبغي إن كان إلها أن يكون له بنون وبنات ولا صاحبة، ولا أن يشركه في خلقه شريك.
ولهذا قال تعالى: {سبحانه وتعالى عما يصفون} أي: تقدس وتنزه وتعاظم عما يصفه هؤلاء الجهلة الضالون من الأولاد والأنداد، والنظراء والشركاء.
{بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (101) }
{بديع السماوات والأرض} أي: مبدع السموات والآرض وخالقهما ومنشئهما و [محدثها] (2) على غير مثال سبق، كما قال (3) مجاهد والسدي. ومنه سميت البدعة بدعة؛ لأنه لا نظير لها فيما سلف.
{أنى يكون له ولد} أي: كيف يكون له ولد، ولم تكن له صاحبة؟ أي: والولد إنما يكون متولدا عن شيئين متناسبين، والله لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه؛ لأنه خالق (4) كل شيء، فلا صاحبة له ولا ولد، كما قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا [تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال * هدا أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا *] (5) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 88 -95] .
{وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} فبين تعالى أنه الذي خلق كل شيء، وأنه بكل شيء عليم، فكيف يكون له صاحبة من خلقه تناسبه؟ وهو الذي لا نظير له فأنى يكون له ولد؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
{ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (103) }
يقول تعالى: {ذلكم الله ربكم} أي: الذي خلق كل شيء ولا ولد له ولا صاحبة، {لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه} فاعبدوه وحده لا شريك له، وأقروا له بالوحدانية، وأنه لا إله إلا
