شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص311

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ما أحاطوا بالله أبدا".

غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة (1) والله أعلم.

وقال آخرون في [قوله تعالى] (2) {لا تدركه الأبصار} بما رواه الترمذي في جامعه، وابن أبي عاصم في كتاب "السنة" له، وابن أبي حاتم في تفسيره، وابن مردويه أيضا، والحاكم في مستدركه، من حديث الحكم بن أبان قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: رأى محمد ربه تبارك وتعالى. فقلت: أليس الله يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} الآية؟ فقال: لي "لا أم لك. ذلك نوره، الذي هو نوره، إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء". وفي رواية: "لا يقوم له شيء".

قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (3)

وفي معنى هذا الأثر ما ثبت في الصحيحين، عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام يخفض (4) القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور -أو: النار -لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" (5)

وفي الكتب المتقدمة: إن الله تعالى قال لموسى لما سأل الرؤية: يا موسى، إنه لا يراني حي إلا مات، ولا يابس إلا تدهده. أي: تدعثر. وقال تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] ونفي هذا الأثر الإدراك الخاص لا ينفي الرؤية يوم القيامة (6) يتجلى لعباده المؤمنين كما يشاء. فأما جلاله وعظمته على ما هو عليه -تعالى وتقدس وتنزه -فلا تدركه الأبصار؛ ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، تثبت الرؤية في الدار الآخرة وتنفيها في الدنيا، وتحتج بهذه الآية: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} فالذي نفته الإدراك الذي هو بمعنى رؤية العظمة والجلال على ما هو عليه، فإن ذلك غير ممكن للبشر، ولا للملائكة ولا لشيء.

وقوله: {وهو يدرك الأبصار} أي: يحيط بها ويعلمها على ما هي عليه؛ لأنه خلقها كما قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] .

وقد يكون عبر بالأبصار عن المبصرين، كما قال السدي في قوله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك

الصفحة السابقة الصفحة التالية