تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص313
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (5) } [الحج: 53]
وقال تعالى: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو} [المدثر: 31] .
وقال [تعالى] (1) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} [الإسراء: 82] وقال تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين، وأنه يضل به من يشاء ويهدي به من يشاء: ولهذا قال هاهنا: {وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون} وقرأ بعضهم: {وليقولوا درست}
قال التميمي، عن ابن عباس: "درست" أي: قرأت وتعلمت. وكذا قال مجاهد، والسدي والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، قال الحسن: "وليقولوا درست"، يقول: تقادمت وانمحت. وقال عبد الرزاق أيضا: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت ابن الزبير يقول: إن صبيانا يقرؤون هاهنا: "درست"، وإنما هي: "درست".
وقال شعبة: حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال في قراءة ابن مسعود: "درست" بغير ألف، بنصب السين ووقف على التاء.
وقال ابن جرير: ومعناه انمحت وتقادمت، أي: إن هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديما، وتطاولت مدته.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أنه قرأها: "درست" أي: قرئت وتعلمت.
وقال معمر، عن قتادة: "درست": قرئت. وفي حرف ابن مسعود "درس".
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا حجاج، عن هارون قال: هي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود: "وليقولوا درس". قال: يعنون النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ (2)
وهذا غريب، فقد روي عن أبي بن كعب خلاف هذا، قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن الليث، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أحمد بن أبي بزة (3) المكي، حدثنا وهب بن زمعة، عن أبيه، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب
