تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص319
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
بربك هاديا ونصيرا] (9) } [الفرقان: 43] .
وقال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنه] (1) لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي (2)
وقوله: {شياطين الإنس والجن} بدل من {عدوا} أي: لهم أعداء من شياطين الإنس والجن، ومن هؤلاء وهؤلاء، قبحهم الله ولعنهم.
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله [تعالى] (3) {شياطين الإنس والجن} قال: من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض، قال قتادة: وبلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تعوذ (4) يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن". فقال: أو إن من الإنس شياطين (5) ؟ فقال رسول الله (6) صلى الله عليه وسلم: "نعم".
وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر (7) وقد روي من وجه آخر عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال (8) ابن جرير:
حدثنا المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة، عن ابن (9) عائذ، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس قد أطال فيه الجلوس، قال، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قال: لا يا رسول الله. قال: "قم فاركع ركعتين". قال: ثم جئت فجلست إليه، فقال: "يا أبا ذر، هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس؟ ". قال: قلت: لا يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال: "نعم، هم شر من شياطين الجن".
وهذا أيضا فيه انقطاع (10) وروي متصلا كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، أنبأني أبو (11) عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فجلست فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: "قم فصل". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: "يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن". قال: قلت يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم". وذكر تمام الحديث بطوله.
وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، من حديث جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن المسعودي، به (12)
