شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص329

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ناس النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال: حسن غريب، روي عن سعيد بن جبير مرسلا (1) .

وقال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك، حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا موسى بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أرسلت فارس إلى قريش: أن خاصموا محمدا وقولوا له: كما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله، عز وجل، بشمشير من ذهب -يعني الميتة -فهو حرام. فنزلت هذه الآية: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} قال: الشياطين من فارس، وأوليائهم [من] (2) قريش (3) .

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه. وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}

ورواه ابن ماجه وابن أبي حاتم، عن عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن إسرائيل، به (4) . وهذا إسناد صحيح.

ورواه ابن جرير من طرق متعددة، عن ابن عباس، وليس فيه ذكر اليهود، فهذا هو المحفوظ (5) ، والله أعلم.

وقال ابن جريج: قال عمرو بن دينار، عن عكرمة: إن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، وكتب فارس إلى مشركي قريش: أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه -للميتة وما (6) ذبحوه هم يأكلون. فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله (7) : {وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون [إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون] } (8) ونزلت: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا}

وقال السدي في تفسير هذه الآية: إن المشركين قالوا للمؤمنين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: {وإن أطعتموهم} فأكلتم الميتة {إنكم لمشركون}

وهكذا قاله مجاهد، والضحاك، وغير واحد من علماء السلف، رحمهم الله.

وقوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} أي: حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك، كما قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من

الصفحة السابقة الصفحة التالية