شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص338

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم، المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم، فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام.

{وهو وليهم} أي: والسلام -وهو الله -وليهم، أي: حافظهم وناصرهم ومؤيدهم، {بما كانوا يعملون} أي: جزاء [على] (1) أعمالهم الصالحة تولاهم وأثابهم الجنة، بمنه وكرمه.

{ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم (128) }

يقول تعالى: واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتذكرهم به {ويوم يحشرهم جميعا} يعني: الجن وأولياءهم {من الإنس} الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويعوذون بهم ويطيعونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} أي: ثم يقول: يا معشر الجن. وسياق الكلام يدل على المحذوف.

ومعنى قوله: {قد استكثرتم من الإنس} أي: من إضلالهم وإغوائهم، كما قال [تعالى] (2) {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون} [يس: 60 -62] .

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} يعني: أضللتم منهم كثيرا. وكذلك قال مجاهد، والحسن، وقتادة.

{وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} يعني: أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن الحسن في هذه الآية قال: استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإنس: ربنا استمتع بعضنا ببعض. قال الحسن: وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس.

وقال محمد بن كعب في قوله: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} قال: الصحابة في الدنيا.

وقال ابن جريج: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض، فيقول: "أعوذ بكبير هذا الوادي": فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة.

وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان -فيما ذكر -ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم، فيقولون: قد سدنا الإنس والجن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية