تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص345
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
نصيبا، كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق، ووأد البنات خشية العار.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم: زينوا لهم قتل أولادهم.
وقال مجاهد: {شركاؤهم} شياطينهم، يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة. وقال السدي: أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات. وإما {ليردوهم} فيهلكوهم، وإما {ليلبسوا عليهم دينهم} أي: فيخلطون عليهم دينهم.
ونحو ذلك قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وهذا كقوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به [أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون] } [النحل: 58، 59] ، (1) وقال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت * بأي ذنب قتلت} [التكوير: 8، 9] . وقد كانوا أيضا يقتلون الأولاد من الإملاق، وهو: الفقر، أو خشية الإملاق أن يحصل لهم في تاني المال (2) وقد نهاهم [الله] (3) عن قتل أولادهم لذلك وإنما كان هذا (4) كله من شرع الشيطان تزيينه لهم ذلك.
قال تعالى: {ولو شاء الله ما فعلوه} أي: كل هذا واقع بمشيئته تعالى وإرادته واختياره لذلك كونا، وله الحكمة التامة في ذلك، فلا (5) يسأل عما يفعل وهم يسألون. {فذرهم وما يفترون} أي: فدعهم واجتنبهم وما هم فيه، فسيحكم الله بينك وبينهم.
{وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون (138) }
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "الحجر": الحرام، مما حرموا الوصيلة، وتحريم ما حرموا.
وكذلك قال مجاهد، والضحاك، والسدي، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال قتادة: {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} الآية: تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم، وتغليظ وتشديد، وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله تعالى.
وقال ابن زيد بن أسلم: {حجر} إنما احتجزوها لآلهتهم.
وقال السدي: {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} يقولون: حرام أن نطعم إلا من شئنا.
وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: 59] ، وكقوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} [المائدة: 103] .
