شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص349

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال: ما سقط من السنبل. رواه ابن مردويه (1) .

وقال آخرون: هذا كله شيء كان واجبا، ثم نسخه الله بالعشر ونصف العشر. حكاه ابن جرير عن ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، وإبراهيم النخعي، والحسن، والسدي، وعطية العوفي. واختاره ابن جرير، رحمه (2) الله.

قلت: وفي تسمية هذا نسخا نظر؛ لأنه قد كان شيئا واجبا في الأصل، ثم إنه فصل بيانه وبين مقدار المخرج وكميته. قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة، فالله أعلم.

وقد ذم الله سبحانه الذين يصومون ولا يتصدقون، كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة "ن": {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم} أي: كالليل المدلهم سوداء محترقة {فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين * فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد} أي: قوة وجلد وهمة {قادرين * فلما رأوها قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون * قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [القلم: 17-33] .

وقوله: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قيل: معناه: ولا تسرفوا في الإعطاء، فتعطوا فوق المعروف.

وقال أبو العالية: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا، ثم تباروا فيه وأسرفوا، فأنزل الله: {ولا تسرفوا}

وقال ابن جريج (3) نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، جذ نخلا. فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته. فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة، فأنزل الله: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} رواه ابن جرير، عنه.

وقال ابن جريج، عن عطاء: ينهى عن السرف في كل شيء.

وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله فهو سرف.

وقال السدي في قوله: {ولا تسرفوا} قال: لا تعطوا أموالكم، فتقعدوا فقراء.

وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب، في قوله: {ولا تسرفوا} قال: لا تمنعوا الصدقة فتعصوا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية