تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص356
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقوله: {وإنا لصادقون} أي: وإنا لعادلون فيما جزيناهم به.
وقال ابن جرير: وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم، لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه، والله أعلم.
وقال عبد الله بن عباس: بلغ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أن سمرة باع خمرا، فقال: قاتل الله سمرة! ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها".
أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر، به.
وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يدهن بها الجلود ويطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس. فقال: "لا هو حرام". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه، ثم باعوه وأكلوا ثمنه".
رواه الجماعة من طرق، عن يزيد بن أبي حبيب، به (1) .
وقال الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاتل الله اليهود (2) ! حرمت عليهم الشحوم، فباعوها (3) وأكلوا ثمنه".
ورواه البخاري ومسلم جميعا، عن عبدان، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، به (4) .
وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قاعدا خلف المقام، فرفع بصره إلى السماء فقال: "لعن الله اليهود -ثلاثا -إن الله حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا ثمنها، إن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه" (5) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، أنبأنا خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، أنبأنا ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا في المسجد مستقبلا الحجر، فنظر إلى السماء فضحك، ثم
