تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص360
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ألا تشركوا به شيئا} وكأن في الكلام محذوفا دل عليه السياق، وتقديره: وأوصاكم (1) {ألا تشركوا به شيئا} ؛ ولهذا قال في آخر الآية: {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} وكما قال الشاعر:
حج وأوصى بسليمى الأعبدا ... أن لا ترى ولا تكلم أحدا
ولا يزل شرابها مبردا (2) .
وتقول العرب: أمرتك ألا تقوم.
وفي الصحيحين من حديث أبي ذر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا من أمتك، دخل الجنة. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق. قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق، وإن شرب الخمر": وفي بعض (3) الروايات أن القائل ذلك إنما هو أبو ذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه، عليه (4) السلام، قال في الثالثة: "وإن رغم أنف أبي ذر" (5) فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث: وإن رغم أنف أبي ذر.
وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذر [رضي الله عنه] (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك" (7) .
ولهذا شاهد في القرآن، قال الله تعالى (8) : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48، 116] .
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود: "من مات لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة" (9) والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا.
وروى ابن مردويه من حديث عبادة وأبي الدرداء: "لا تشركوا بالله شيئا، وإن قطعتم أو صلبتم أو حرقتم" (10) .
