شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص369

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقوله: {على الذي أحسن} أي: جزاء على إحسانه في العمل، وقيامه بأوامرنا وطاعتنا، كقوله: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن:60] ، وكقوله {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما [قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين] } (1) [البقرة:124] ، وقوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [السجدة:24] .

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: {ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} يقول: أحسن فيما أعطاه الله.

وقال قتادة: من أحسن في الدنيا تمم له ذلك في الآخرة.

واختار ابن جرير أن تقديره الكلام: { [ثم] آتينا موسى الكتاب تماما} (2) على إحسانه. فكأنه جعل "الذي" مصدرية، كما قيل في قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة:69] أي: كخوضهم وقال ابن رواحة:

فثبت الله ما آتاك من حسن ... في المرسلين ونصرا كالذي نصروا (3)

وقال آخرون: الذي هاهنا بمعنى "الذين".

قال ابن جرير: وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرؤها: "تماما على الذين أحسنوا".

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تماما على الذي أحسن} قال: على المؤمنين والمحسنين، وكذا قال أبو عبيدة. قال البغوي: والمحسنون: الأنبياء والمؤمنون، يعني: أظهرنا فضله عليهم.

قلت: كما قال تعالى: {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف:144] ، ولا يلزم اصطفاؤه على محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والخليل، عليهما السلام لأدلة أخر.

قال ابن جرير: وروى أبو عمرو بن العلاء عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها. {تماما على الذي أحسن} رفعا، بتأويل: "على الذي هو أحسن"، ثم قال: وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، وإن كان لها في العربية وجه صحيح.

وقيل: معناه: تماما على إحسان الله إليه زيادة على ما أحسن الله إليه، حكاه ابن جرير، والبغوي.

ولا منافاة بينه وبين القول الأول، وبه جمع ابن جرير كما بيناه، ولله الحمد.

وقوله: {وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة} فيه مدح لكتابه الذي أنزله الله عليه، {لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون * وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} فيه الدعوة إلى اتباع القرآن ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية