تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص389
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
والرجل يسأل عن أهله (1) والمرأة تسأل عن بيت زوجها، والعبد يسأل عن مال سيده". قال الليث: وحدثني ابن طاوس، مثله، ثم قرأ: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} (2) .
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين بدون هذه الزيادة (3)
وقال ابن عباس: {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} يوضع الكتاب يوم القيامة، فيتكلم بما كانوا يعملون، {وما كنا غائبين} يعني: أنه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا وبما عملوا، من قليل وكثير، وجليل وحقير؛ لأنه تعالى شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا يغفل عن شيء، بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] .
{والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (8) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون (9) }
يقول [تبارك و] (4) تعالى: {والوزن} أي: للأعمال (5) يوم القيامة {الحق} أي: لا يظلم تعالى أحدا، كما قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] وقال تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] وقال تعالى: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه فأمه هاوية * وما أدراك ما هيه * نار حامية} [القارعة: 6-11] وقال تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} [المؤمنون: 101 -103] .
فصل:
والذي يوضع في الميزان يوم القيامة (6) قيل: الأعمال وإن كانت أعراضا، إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة أجساما.
قال البغوي: يروى هذا عن ابن عباس (7) كما جاء في الصحيح من أن "البقرة" و "آل عمران" يأتيان (8) يوم القيامة كأنهما غمامتان -أو: غيايتان -أو فرقان من طير صواف. من ذلك في الصحيح قصة القرآن وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي
