تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص401
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال زيد بن علي، والسدي، وقتادة، وابن جريج: {ولباس التقوى} الإيمان.
وقال العوفي، عن ابن عباس [رضي الله عنه: {ولباس التقوى} ] (1) العمل الصالح.
وقال زياد (2) بن عمرو، عن ابن عباس: هو السمت الحسن في الوجه.
وعن عروة بن الزبير: {لباس التقوى} خشية الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {لباس التقوى} يتقي الله، فيواري عورته، فذاك لباس التقوى.
وكل هذه متقاربة، ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه ابن جرير حيث قال:
حدثني المثنى، حدثنا إسحاق بن الحجاج، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان، رضي الله عنه، على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قميص قوهي محلول الزر، وسمعته يأمر بقتل الكلاب، وينهى عن اللعب بالحمام. ثم قال: يا أيها الناس، اتقوا الله في هذه السرائر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفس محمد بيده، ما عمل أحد قط سرا إلا ألبسه الله رداء علانية، إن خيرا فخير وإن شرا فشر". ثم تلا هذه الآية: "ورياشا" ولم يقرأ: وريشا - {ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله} قال: "السمت الحسن".
هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم (3) وفيه ضعف. وقد روى الأئمة: الشافعي، وأحمد، والبخاري في كتاب "الأدب" من طرق صحيحة، عن الحسن البصري؛ أنه سمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام، يوم الجمعة على المنبر.
وأما المرفوع منه (4) فقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير له شاهدا (5) من وجه آخر، حيث قال: حدثنا .... (6)
{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27) }
