شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص422

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال معمر، عن الحسن: إنه تلا هذه الآية: {لم يدخلوها وهم يطمعون} قال: والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم، إلا لكرامة يريدها بهم.

وقال قتادة [قد] (1) أنبأكم الله بمكانهم من الطمع.

وقوله: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} قال الضحاك، عن ابن عباس: إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم (2) قالوا: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}

وقال السدي: وإذا مروا بهم -يعني بأصحاب الأعراف -بزمرة يذهب بها إلى النار قالوا: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}

وقال عكرمة: تحدد وجوههم في النار، فإذا رأوا أصحاب الجنة ذهب ذلك عنهم.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} فرأوا وجوههم مسودة، وأعينهم مزرقة، {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين}

{ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون (48) أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون (49) }

يقول الله تعالى مخبرا (3) عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد المشركين وقادتهم، يعرفونهم في النار بسيماهم: {ما أغنى عنكم جمعكم} أي: كثرتكم، {وما كنتم تستكبرون} أي: لا ينفعكم (4) كثرتكم ولا جموعكم من عذاب الله، بل صرتم إلى ما صرتم فيه (5) من العذاب والنكال. {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: أصحاب الأعراف {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون}

وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سعد، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {قالوا ما أغنى عنكم جمعكم [وما كنتم تستكبرون] } (6) الآية، قال: فلما قالوا لهم الذي قضى الله أن يقولوا -يعني أصحاب الأعراف لأهل الجنة وأهل النار-قال الله [تعالى] (7) لأهل التكبر والأموال: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون}

وقال (8) حذيفة: إن أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم، فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة،

الصفحة السابقة الصفحة التالية