تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص424
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
يعني: الطعام وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يستطعمونهم ويستسقونهم.
وقال الثوري، عن عثمان الثقفي، عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: ينادي الرجل أباه أو أخاه فيقول: قد احترقت، أفض (1) علي من الماء. فيقال لهم: أجيبوهم. فيقولون: {إن الله حرمهما على الكافرين}
وروي من وجه آخر عن سعيد، عن ابن عباس، مثله [سواء] (2)
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {إن الله حرمهما على الكافرين} يعني: طعام الجنة وشرابها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، أخبرنا موسى بن المغيرة، حدثنا أبو موسى الصفار في دار عمرو بن مسلم قال: سألت ابن عباس -أو: سئل -: أي الصدقة أفضل؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا: {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} (3)
وقال أيضا: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: لما مرض أبو طالب قالوا له: لو أرسلت إلى ابن أخيك هذا، فيرسل إليك بعنقود من الجنة (4) لعله أن يشفيك به. فجاءه الرسول وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: إن الله حرمهما على الكافرين (5)
ثم وصف تعالى الكافرين بما كانوا يعتمدونه في الدنيا من اتخاذهم الدين لهوا ولعبا، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها عما أمروا به من العمل للدار الآخرة.
قوله (6) {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} أي: نعاملهم معاملة من نسيهم؛ لأنه تعالى لا يشذ عن (7) علمه شيء ولا ينساه، كما قال تعالى: {في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه:52]
وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة، كما قال: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة:67] وقال: {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه:126] وقال تعالى: {وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا} [الجاثية:34]
وقال العوفي، عن ابن عباس في [قوله] (8) {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} قال: نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشر.
