تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص56
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
النار". قال: فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئا لم يصبه (1) الماء أعاد وضوءه". (2)
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث ظاهرة، وذلك أنه لو كان فرض الرجلين مسحهما، أو أنه يجوز ذلك فيهما لما توعد على تركه؛ لأن المسح لا يستوعب جميع الرجل، بل يجري (3) فيه ما يجري (4) في مسح الخف، وهكذا وجه (5) الدلالة على الشيعة الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله.
وقد روى مسلم في صحيحه، من طريق أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب؛ أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه (6) فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع فأحسن وضوءك". (7)
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني (8) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، حدثنا جرير بن حازم: أنه سمع قتادة بن دعامة قال: حدثنا أنس بن مالك؛ أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد توضأ، وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارجع فأحسن وضوءك ".
وهكذا رواه أبو داود عن هارون بن معروف، وابن ماجه، عن حرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب به (9) وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، لكن قال أبو داود: [و] (10) ليس هذا الحديث بمعروف، لم يروه إلا ابن وهب.
وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد (11) أخبرنا يونس وحميد، عن الحسن؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... بمعنى حديث قتادة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثني بحير (12) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء.
ورواه أبو داود من حديث بقية (13) وزاد: "والصلاة". وهذا إسناد جيد قوي صحيح، والله أعلم.
وفي حديث حمران، عن عثمان، في صفة وضوء النبي (14) صلى الله عليه وسلم: أنه خلل بين أصابعه. وروى
