شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص475

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

والأدلة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس (1) بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام:110] وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف:5]

وقال بعض السلف: لا ينال العلم حيي ولا مستكبر.

وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعلم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا.

وقال سفيان بن عيينة في قوله: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} قال: أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي.

قال ابن جرير: وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة (2)

قلت: ليس هذا بلازم؛ لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة، ولا فرق بين أحد وأحد في هذا، والله أعلم.

وقوله: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} كما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:96، 97] .

وقوله: {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} أي: وإن ظهر لهم سبيل الرشد، أي: طريق النجاة لا يسلكوها، وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال يتخذوه سبيلا.

ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله: {ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا} أي: كذبت بها قلوبهم، {وكانوا عنها غافلين} أي: لا يعلمون شيئا مما فيها.

وقوله: {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم} أي: من فعل منهم ذلك واستمر عليه إلى الممات، حبط عمله.

وقوله: {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} أي: إنما نجازيهم بحسب (3) أعمالهم التي أسلفوها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وكما تدين تدان.

{واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين (148) ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين (149) }

يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل، الذي اتخذه لهم السامري من حلي القبط، الذي كانوا استعاروه منهم، فشكل لهم منه عجلا ثم ألقى فيه القبضة من التراب التي أخذها من أثر فرس جبريل، عليه السلام، فصار عجلا جسدا له خوار، و"الخوار" صوت البقر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية