شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص522

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ورواه البخاري في كتاب "الأدب" من صحيحه، عن عمرو بن عاصم، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس؛ أن رجلا من أهل البادية قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فذكر الحديث، وفي آخره: "فمر غلام للمغيرة بن شعبة"، وذكره (1)

وهذا الإطلاق في هذه الروايات محمول على التقييد ب"ساعتكم" في حديث عائشة، رضي الله عنها.

وقال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل (2) أن يموت بشهر، قال: "تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله. وأقسم بالله ما على ظهر الأرض اليوم من نفس منفوسة، تأتي عليها مائة سنة" رواه مسلم (3)

وفي الصحيحين، عن ابن عمر مثله، قال ابن عمر: وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم انخرام ذلك القرن.

وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، أنبأنا العوام، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة (4) عن ابن مسعود، رضي الله عنه، عن رسول الله (5) صلى الله عليه وسلم قال: "لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى"، قال:"فتذاكروا أمر الساعة"، قال: "فردوا أمرهم إلى إبراهيم، عليه السلام، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال عيسى: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، عز وجل، وفيما عهد إلي ربي، عز وجل، أن الدجال خارج"، قال: "ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص"، قال: "فيهلكه الله، عز وجل، إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم، إن تحتي كافرا تعالى فاقتله". قال: "فيهلكهم الله، عز وجل، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم"، قال: "فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه"، قال: "ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم، فأدعو (6) الله، عز وجل، عليهم فيهلكهم ويميتهم، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم -أي: تنتن -" قال: "فينزل الله المطر، فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في (7) البحر".

قال أحمد: قال يزيد بن هارون: ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم -ثم رجع إلى حديث هشيم قال: ففيما عهد إلي ربي، عز وجل، أن ذلك إذا كان كذلك، فإن (8) الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها (9) ليلا أو نهارا (10)

ورواه ابن ماجه، عن بندار عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب بسنده، نحوه (11)

فهؤلاء أكابر أولي العزم من المرسلين، ليس عندهم علم بوقت الساعة على التعيين، وإنما ردوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية