تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص525
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال في هذه الآية الكريمة: {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} أي: ليألفها ويسكن بها، كما قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم:21] فلا ألفة بين زوجين أعظم مما بين الزوجين؛ ولهذا ذكر تعالى أن الساحر ربما توصل بكيده إلى التفرقة بين المرء وزوجه.
{فلما تغشاها} أي: وطئها {حملت حملا خفيفا} وذلك أول الحمل، لا تجد المرأة له ألما، إنما هي النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة.
وقوله: {فمرت به} قال مجاهد: استمرت بحمله. وروي عن الحسن، وإبراهيم النخعي، والسدي، نحوه.
وقال ميمون بن مهران: عن أبيه استخفته.
وقال أيوب: سألت الحسن عن قوله: {فمرت به} قال: لو كنت رجلا عربيا لعرفت ما هي. إنما هي: فاستمرت به.
وقال قتادة: {فمرت به} واستبان حملها.
وقال ابن جرير: [معناه] (1) استمرت بالماء، قامت به وقعدت.
وقال العوفي، عن ابن عباس: استمرت به، فشكت: أحملت (2) أم لا.
{فلما أثقلت} أي: صارت ذات ثقل (3) بحملها.
وقال السدي: كبر الولد في بطنها.
{دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا} أي: بشرا سويا، كما قال الضحاك، عن ابن عباس: أشفقا أن يكون بهيمة.
وكذلك (4) قال أبو البختري وأبو مالك: أشفقا ألا يكون إنسانا.
وقال الحسن البصري: لئن آتيتنا غلاما.
{لنكونن من الشاكرين. فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} ذكر المفسرون هاهنا آثارا وأحاديث سأوردها وأبين ما فيها، ثم نتبع ذلك بيان الصحيح في ذلك، إن شاء الله وبه الثقة.
قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن إبراهيم، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي (5) صلى الله عليه وسلم قال: "ولما ولدت حواء طاف بها إبليس -وكان لا يعيش لها ولد -فقال: سميه عبد الحارث؛ فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث، فعاش وكان ذلك من وحي
