شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص87

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

فيهم (1) قال: فآخذ سلاحي؟ قال: "إذا تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يروعك (2) شعاع السيف، فألق طرف ردائك على وجهك حتى (3) يبوء بإثمه وإثمك". (4)

رواه مسلم وأهل السنن سوى النسائي، من طرق عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت به (5) ورواه أبو داود وابن ماجه، من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المشعث (6) بن طريف، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر (7) بنحوه. (8)

قال أبو داود: ولم يذكر المشعث (9) في هذا الحديث غير حماد بن زيد.

وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي قال: كنا في جنازة حذيفة، فسمعت رجلا يقول: سمعت هذا يقول في ناس: مما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لئن اقتتلتم لأنظرن إلى أقصى بيت في داري، فلألجنه، فلئن دخل (10) علي فلان لأقولن: ها (11) بؤ بإثمي وإثمك، فأكون كخير ابني آدم.

وقوله: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين} قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، في قوله: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} أي: بإثم قتلي وإثمك الذي عليك قبل ذلك.

قال ابن جرير: وقال آخرون: يعني ذلك أني أريد أن تبوء بخطيئتي، فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي. وهذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطا؛ لأن الصحيح من الرواية عنه خلافه. يعني: ما رواه سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد: {إني أريد أن تبوء بإثمي} قال: بقتلك إياي، {وإثمك} قال: بما كان منك قبل ذلك.

وكذا روى (12) عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، وروى شبل عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} يقول: إني أريد أن يكون عليك خطيئتي ودمي، فتبوء بهما جميعا.

قلت: وقد يتوهم (13) كثير من الناس هذا القول، ويذكرون في ذلك حديثا لا أصل له: ما ترك القاتل على المقتول من ذنب.

وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثا يشبه هذا، ولكن ليس به، فقال: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنا يعقوب بن عبد الله، حدثنا عتبة (14) بن سعيد، عن هشام

الصفحة السابقة الصفحة التالية