تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 3
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج3 ص91
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
الرجلان اللذان في القرآن، اللذان قال الله: {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق} من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات. وهذا غريب جدا، وفي إسناده نظر.
وقد قال عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ابني آدم، عليه السلام، ضربا لهذه الأمة مثلا فخذوا بالخير منهما (1) (2)
ورواه ابن المبارك عن عاصم الأحول، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا الشر".
وكذا أرسل هذا الحديث بكر بن عبد الله المزني، روى ذلك كله ابن جرير. (3)
وقال سالم بن أبي الجعد: لما قتل ابن آدم أخاه، مكث آدم مائة سنة حزينا لا يضحك، ثم أتي فقيل له: حياك الله وبياك. أي: أضحكك.
رواه ابن جرير، ثم قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن غياث (4) بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمداني قال: قال علي بن أبي طالب: لما قتل ابن آدم أخاه، بكاه آدم فقال:
تغيرت البلاد ومن عليها ... فلون الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي لون وطعم ... وقل بشاشة الوجه المليح
فأجيب آدم عليه السلام:
أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصار الحي كالميت (5) الذبيح
وجاء بشرة قد كان منها (6) ... على خوف فجاء بها يصيح (7)
