تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص183
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وسعد بن زرارة (1) وقيس بن فهد، وسويد وداعس من بني الحبلي، وقيس بن عمرو بن سهل، وزيد بن اللصيت، وسلالة بن الحمام، وهما من بني قينقاع أظهرا الإسلام (2)
وقوله: {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} أي: وما للرسول عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سفارته، ولو تمت عليهم السعادة لهداهم الله لما جاء به، كما قال، عليه السلام (3) للأنصار: "ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ " كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن.
وهذه الصيغة تقال حيث لا ذنب كما قال تعالى: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج:8] وكما قال، عليه السلام (4) ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله".
ثم دعاهم الله تبارك وتعالى إلى التوبة فقال: {فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة} أي: وإن يستمروا على طريقهم {يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا} أي: بالقتل والهم والغم، {والآخرة} أي: بالعذاب والنكال والهوان والصغار، {وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} أي: وليس لهم أحد يسعدهم ولا ينجدهم، ولا يحصل لهم خيرا، ولا يدفع عنهم شرا.
{ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (78) }
يقول تعالى: ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه: لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله، وليكونن من الصالحين. فما وفى بما قال، ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقون (5) الله، عز وجل، يوم القيامة، عياذا بالله من ذلك.
وقد ذكر كثير من المفسرين، منهم ابن عباس، والحسن البصري: أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في "ثعلبة بن حاطب الأنصاري".
وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير هاهنا وابن أبي حاتم، من حديث معان (6) بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن، مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يرزقني
