تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص191
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
والأحاديث والآثار النبوية في هذا كثيرة، وقال الله تعالى في كتابه العزيز: {كلا إنها لظى نزاعة للشوى} [المعارج: 15، 16] وقال تعالى: {يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 19-22] وقال تعالى: {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} [النساء: 56]
وقال تعالى في هذه الآية الكريمة [الأخرى] (1) {قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} أي: لو أنهم يفقهون ويفهمون لنفروا مع الرسول في سبيل الله في الحر، ليتقوا به حر جهنم، الذي هو أضعاف أضعاف هذا، ولكنهم كما قال الآخر (2)
كالمستجير من الرمضاء بالنار
وقال الآخر:
عمرك بالحمية أفنيته ... مخافة البارد والحار
وكان أولى بك أن تتقي ... من المعاصي حذر النار
ثم قال [الله] (3) تعالى جل جلاله، متوعدا لهؤلاء المنافقين على صنيعهم هذا: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون}
قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله، عز وجل، استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا. وكذا قال أبو رزين، والحسن، وقتادة، والربيع بن خثيم، وعون العقيلي (4) وزيد بن أسلم.
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا محمد بن حميد (5) عن ابن المبارك، عن عمران بن زيد، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا أيها الناس، ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون. فلو أن سفنا أزجيت فيها لجرت".
ورواه ابن ماجه من حديث الأعمش، عن يزيد الرقاشي، به (6)
