شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص24

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء. فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل كذلك (1)

وفي مغازي " الأموي" أن الحباب لما قال ذلك نزل ملك من السماء وجبريل جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ذلك الملك: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن الرأي ما أشار به "الحباب بن المنذر" (2) فالتفت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] (3) إلى جبريل، عليه (4) السلام، فقال: هل تعرف هذا؟ فنظر إليه فقال: ما كل الملائكة أعرفهم، وإنه ملك وليس بشيطان.

وأحسن ما في هذا ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب "المغازي"، رحمه الله: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: بعث الله السماء -وكان الوادي دهسا -فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير، وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه (5)

وقال مجاهد: أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم (6) وثبتت به أقدامهم.

وقال ابن جرير: حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن جارية، عن علي، رضي الله عنه، قال: أصابنا من الليل طش (7) من المطر -يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر -فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر. وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"! فلما أن طلع الفجر، نادى: "الصلاة، عباد الله"، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرض على القتال.

وقوله: {ليطهركم به} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير (8) الظاهر {ويذهب عنكم رجز الشيطان} أي: من وسوسة أو (9) خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن، كما قال تعالى في حق أهل الجنة: {عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة} فهذا زينة الظاهر {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] أي: مطهرا لما كان من غل أو حسد أو تباغض، وهو زينة الباطن وطهارته.

{وليربط على قلوبكم} أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء، وهو شجاعة الباطن، {ويثبت به الأقدام} وهو شجاعة الظاهر، والله أعلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية