شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص214

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

لعويم بن ساعدة. "ما هذا الذي أثنى الله عليكم: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قالوا: يا رسول الله، إنا نغسل الأدبار بالماء. (1)

وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط. (2)

حديث آخر: قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك -يعني: ابن مغول -سمعت سيارا أبا الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما (3) قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: قباء، فقال: "إن الله، عز وجل، قد أثنى عليكم في الطهور خيرا، أفلا تخبروني؟ ". يعني: قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} فقالوا: يا رسول الله، إنا نجده مكتوبا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء. (4)

وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير. وقاله عطية العوفي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والشعبي، والحسن البصري، ونقله البغوي عن سعيد بن جبير، وقتادة.

وقد ورد في الحديث الصحيح: أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو في جوف المدينة، هو المسجد الذي أسس على التقوى. وهذا صحيح. ولا منافاة بين الآية وبين هذا؛ لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده:

حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا". تفرد به أحمد. (5)

حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد الساعدي قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله (6) صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر: هو مسجد قباء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية