شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص220

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

حدثنا حكيم بن حزام، حدثنا سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السائحون هم الصائمون" (1)

[ثم رواه عن بندار، عن ابن مهدي، عن إسرائيل، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: {السائحون} الصائمون] . (2)

وهذا الموقوف أصح.

وقال أيضا: حدثني يونس، عن ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السائحين فقال: "هم الصائمون". (3)

وهذا مرسل جيد.

فهذه (4) أصح الأقوال وأشهرها، وجاء ما يدل على أن السياحة الجهاد، وهو ما روى أبو داود في سننه، من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سياحة (5) أمتي الجهاد في سبيل الله". (6)

وقال ابن المبارك، عن ابن لهيعة: أخبرني عمارة بن غزية: أن السياحة ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله، والتكبير على كل شرف". (7)

وعن عكرمة أنه قال: هم طلبة العلم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المهاجرون. رواهما ابن أبي حاتم.

وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين، كما ثبت في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري (8) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن يكون خير مال الرجل (9) غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن". (10)

وقال العوفي وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {والحافظون لحدود الله} قال: القائمون بطاعة الله. وكذا قال الحسن البصري، وعنه رواية: {والحافظون لحدود الله} قال: لفرائض

الصفحة السابقة الصفحة التالية