شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص247

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

على العرش، والعرش أعظم المخلوقات وسقفها.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت سعد (1) الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء.

وقال وهب بن منبه: خلقه الله من نوره.

وهذا غريب.

{يدبر الأمر} أي: يدبر أمر الخلائق، {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} [سبأ: 3] ، ولا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلظه (2) المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين (3) ولا يلهيه تدبير الكبير عن الصغير، في الجبال والبحار والعمران والقفار، {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] . {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] . (4)

وقال الدراوردي، عن سعد بن إسحاق بن كعب [بن عجرة] (5) أنه قال حين نزلت هذه الآية: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} لقيهم ركب عظيم (6) [لا يرون إلا أنهم] (7) من العرب، فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا. من الجن، خرجنا من المدينة، أخرجتنا هذه الآية. رواه ابن أبي حاتم.

[وقوله] (8) {ما من شفيع إلا من بعد إذنه} كقوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] وكقوله تعالى: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} [النجم: 26] وقوله: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [سبأ: 23] .

وقوله: {ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون} (9) أي: أفردوه بالعبادة وحده لا شريك له، {أفلا تذكرون} (10) أي: أيها المشركون في أمركم، تعبدون مع الله غيره، وأنتم تعلمون أنه المتفرد بالخلق، كقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، وقوله: {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون} [المؤمنون: 86 -87] ، (11) وكذا الآية التي قبلها والتي بعدها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية