تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص267
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ويعترفون به، {فقل أفلا تتقون} أي: أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم؟.
وقوله: {فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} أي: فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن يفرد بالعبادة، {فماذا بعد الحق إلا الضلال} أي: فكل معبود سواه باطل، لا إله إلا هو، واحد (1) لا شريك له.
{فأنى تصرفون} (2) أي: فكيف تصرفون (3) عن عبادته إلى عبادة ما سواه، وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء، والمتصرف في كل شيء؟
وقوله: {كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون} أي: كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره، مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده، الذي بعث رسله بتوحيده؛ فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار، كقوله: {قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] .
{قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون (34) قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف (35) وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون (36) }
وهذا إبطال لدعواهم فيما أشركوا بالله غيره، وعبدوا من الأصنام والأنداد، {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده} أي: من بدأ خلق هذه السموات والأرض ثم ينشئ (1) ما فيهما من الخلائق، ويفرق أجرام السموات والأرض ويبدلهما بفناء ما فيهما، ثم يعيد الخلق (2) خلقا جديدا؟ {قل الله} هو الذي يفعل هذا ويستقل به، وحده لا شريك له، {فأنى تؤفكون} أي: فكيف تصرفون عن طريق الرشد إلى الباطل؟!
{قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق} أي: أنتم تعلمون أن شركاءكم لا تقدر على هداية ضال، وإنما يهدي الحيارى والضلال، ويقلب القلوب من الغي إلى الرشد الله، الذي لا إله إلا هو.
{أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى} أي: أفيتبع [العبد الذي يهدي إلى
