شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص289

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

فيفتنوا (1) بذلك. هكذا روي عن أبي مجلز، وأبي الضحى.

وقال ابن أبي نجيح وغيره واحد، عن مجاهد: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا، ولا سلطنا عليهم، فيفتنوا (2) بنا.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن ابن نجيح، عن مجاهد: {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} [أي] (3) لا تسلطهم علينا، فيفتنونا.

{ونجنا برحمتك} أي: خلصنا برحمة منك وإحسان، {من القوم الكافرين} أي: الذين كفروا الحق وستروه، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا علي.

{وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين (87) }

يذكر تعالى سبب إنجائه بني إسرائيل من فرعون وقومه، وكيفية خلاصهم منهم (4) وذلك أن الله تعالى أمر موسى وأخاه هارون، عليهما السلام {أن تبوءا} أي: يتخذا لقومهما بمصر بيوتا.

واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {واجعلوا بيوتكم قبلة} (5) فقال الثوري وغيره، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: أمروا أن يتخذوها مساجد.

وقال الثوري أيضا، عن ابن منصور، عن إبراهيم: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: كانوا خائفين، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم.

وكذا قال مجاهد، وأبو مالك، والربيع بن أنس، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأبوه زيد بن أسلم: وكأن هذا -والله أعلم -لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 156] . وفي الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى. أخرجه أبو داود. (6) ولهذا (7) قال تعالى في هذه الآية: {واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} أي: بالثواب والنصر القريب.

وقال العوفي، عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية قال: قالت بنو إسرائيل لموسى، عليه السلام: لا نستطيع أن نظهر صلاتنا مع الفراعنة، فأذن الله تعالى لهم أن يصلوا في بيوتهم، وأمروا أن يجعلوا بيوتهم قبل القبلة. وقال مجاهد: {واجعلوا بيوتكم قبلة} قال: لما خاف بنو إسرائيل من

الصفحة السابقة الصفحة التالية