شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص299

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه (1) وما خلق في السموات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب، مما في السموات (2) من كواكب نيرات، ثوابت وسيارات، والشمس والقمر، والليل والنهار، واختلافهما، وإيلاج أحدهما في الآخر، حتى يطول هذا ويقصر هذا، ثم يقصر هذا ويطول هذا، وارتفاع السماء واتساعها، وحسنها وزينتها، وما أنزل الله منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير، وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول (3) وقفار وعمران وخراب. وما في البحر من العجائب والأمواج، وهو مع هذا [مسخر] (4) مذلل للسالكين، يحمل سفنهم، ويجري بها برفق بتسخير القدير له، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.

وقوله: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} أي: وأي شيء تجدي الآيات السماوية والأرضية، والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها، عن قوم لا يؤمنون، كما قال: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 69] .

وقوله: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} أي: فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل أيام الله في الذين خلوا من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم، {قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} (5) أي: ونهلك المكذبين بالرسل، {كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [أي] (6) حقا: أوجبه تعالى على نفسه الكريمة: كقوله {كتب على نفسه الرحمة} [الأنعام: 12] كما جاء في الصحيحين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت (7) غضبي" (8)

{قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين (104) وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين (105) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين (106) } {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم (107) }

يقول تعالى لرسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه: قل: يا أيها الناس، إن كنتم في شك من

الصفحة السابقة الصفحة التالية