تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص338
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
عنه؟
{قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} أي: إنك تعلم (1) أن نساءنا لا أرب لنا فيهن ولا نشتهيهن، {وإنك لتعلم ما نريد} أي: ليس لنا غرض إلا في الذكور، وأنت تعلم ذلك، فأي حاجة في تكرار القول علينا في ذلك؟
قال السدي: {وإنك لتعلم ما نريد} إنما نريد الرجال.
{قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80) قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (81) }
يقول تعالى مخبرا عن نبيه لوط، عليه السلام: إن لوطا توعدهم بقوله (2) : {لو أن لي بكم قوة [أو آوي إلى ركن شديد] } (3) أي: لكنت نكلت بكم وفعلت بكم الأفاعيل [من العذاب والنقمة وإحلال البأس بكم] (4) بنفسي وعشيرتي، ولهذا ورد في الحديث، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رحمة الله على لوط، لقد كان يأوي إلى ركن شديد -يعني: الله عز وجل -فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه" (5) .
[وروي من حديث الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا ومن حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، ومن حديث ابن لهيعة عن أبي يونس سمع أبا هريرة به وأرسله الحسن وقتادة] (6) .
فعند ذلك أخبرته الملائكة أنهم (7) رسل الله إليه، و [وبشروه] (8) أنهم لا وصول لهم إليه [ولا خلوص] (9) {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل، وأن يتبع أدبارهم، أي: يكون ساقة لأهله، {ولا يلتفت منكم أحد} أي: إذا سمعت (10) ما نزل بهم، ولا تهولنكم (11) تلك الأصوات المزعجة، ولكن استمروا ذاهبين [كما أنتم] (12) .
{إلا امرأتك} قال الأكثرون: هو استثناء من المثبت (13) وهو قوله: {فأسر بأهلك} تقديره {إلا امرأتك} وكذلك قرأها ابن مسعود ونصب هؤلاء امرأتك؛ لأنه من مثبت (14) ،
