تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 4
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج4 ص353
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
يا أهل الجنة، خلود فلا (1) موت، ويا أهل النار، خلود فلا (2) موت (3) .
وفي الصحيحين (4) أيضا: "فيقال (5) يا أهل الجنة، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا" (6) .
{فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (109) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110) وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير (111) }
يقول تعالى: {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء} المشركون، إنه باطل وجهل وضلال، فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل، أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات، وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء فيعذب كافرهم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، وإن كان لهم حسنات فقد وفاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة.
قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} قال: ما (1) وعدوا فيه من خير أو شر.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لموفوهم من العذاب نصيبهم غير منقوص. ثم ذكر تعالى أنه آتى موسى الكتاب، فاختلف الناس فيه، فمن مؤمن به، ومن كافر به، فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك يا محمد أسوة، فلا يغيظنك تكذيبهم لك، ولا يهيدنك ذلك.
{ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} قال ابن جرير: لولا ما تقدم من تأجيله العذاب (2) إلى أجل معلوم، لقضى الله بينهم.
ويحتمل أن يكون المراد بالكلمة، أنه لا يعذب أحدا إلا بعدم (3) قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه، كما قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء:15] ؛ فإنه قد قال في الآية الأخرى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون} [طه:129، 130] .
